الشيخ محمد هادي معرفة

290

التفسير الأثرى الجامع

طغا فلان يطغو : إذا عدا قدره فتجاوز حدّه ، كالجبروت من التجبّر ، والحلبوت من الحلب ، ونحو ذلك من الأسماء الّتي تأتي على تقدير فعلوت بزيادة الواو والتاء ، ثم نقلت لامه أعني لام الطغووت ، فجعلت له عينا وحوّلت عينه فجعلت مكان لامه ، كما قيل : جذب وجبذ وجابذ وجاذب وصاعقة وصاقعة وما أشبه ذلك من الأسماء الّتي على هذا المثال . فتأويل الكلام إذن : فمن يجحد ربوبيّة كلّ معبود من دون اللّه فيكفر به ، وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ يقول : ويصدّق باللّه أنّه إلهه وربّه ومعبوده ، فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى يقول : فقد تمسّك بأوثق ما يتمسّك به من طلب الخلاص لنفسه من عذاب اللّه وعقابه « 1 » . قوله تعالى : فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى . . . [ 2 / 7509 ] روى أبو جعفر الكليني بالإسناد إلى محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى قال : « هي الإيمان » « 2 » . [ 2 / 7510 ] وروى العيّاشي عن زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام في قول اللّه : بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى قال : « هي الإيمان باللّه ؛ يؤمن باللّه وحده » « 3 » . [ 2 / 7511 ] وروى عليّ بن إبراهيم عن أبيه ومحمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد جميعا عن ابن محبوب عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ : فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى قال : « هي الإيمان باللّه وحده لا شريك له » « 4 » . [ 2 / 7512 ] وروى الثعلبي عن ابن عبّاس قال : أخبر اللّه تعالى أنّ الإيمان هو العروة الوثقى ، ولا يقبل عمل إلّا به « 5 » .

--> ( 1 ) الطبري 3 : 28 . ( 2 ) الكافي 2 : 14 / 3 ؛ البرهان 1 : 536 / 3 ؛ نور الثقلين 1 : 263 ؛ كنز الدقائق 2 : 407 . ( 3 ) العيّاشي 1 : 158 / 460 ؛ البحار 64 : 60 / 4 ، باب 1 . ( 4 ) الكافي 2 : 14 / 1 ؛ البحار 64 : 131 / 1 ، باب 4 ؛ البرهان 1 : 536 / 2 ؛ الصافي 1 : 445 ؛ كنز الدقائق 2 : 407 ؛ نور الثقلين 1 : 263 . ( 5 ) الثعلبي 2 : 237 .